آخر المقالات

عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث نبش في ذاكرة. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات
عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث نبش في ذاكرة. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

الجمعة، 14 أغسطس 2009

نبش في ذاكرة : " خائن السوق" ...


"   إذا ربح فلان فسيربح خائن السوق..." ، مثال عربي شعبي عامي عفوي  صالح منذ التنبؤ الافتراضي لتلك السمكة ، التي تنبأت بما يحمله الوافد الجديد إلى هذا الكون إلى يوم يبعث حاملا معه ملفه الشخصي باليد اليمنى أو اليسرى . والمثال يعبر ببساطة و عفوية أن خيانة الأسواق هي المرتبة الأخيرة الذي يمكن أن يصل إليها أي شقي في حياة الدنيا...
و لتعريف ، خائن السوق ليس ذلك اللص البائس الذي يغتنم فرصة زحمة و فوضى الأسواق و محطات النقل ليدس يديه في الجيوب المتسوقين أو الراكبين ، أو غير ذالك...
عسى أن ينظفها من بعض "الدريهمات" والكثير من الأحيان يجدها خاوية أو ينال من الضربات و صيحات المتسوقين أضعاف و أضعاف ما يحصل عليه من جيوب الناس ، و في الكثير من الأحيان يفقد حياته "ويروح في دهس الرجلين وصيحات المتسوقين أو الراكبين " ...
وإنما المثل يقصد الذين يتحكمون عن بعد في جيوب الآخرين بدون أن يدسوا أياديهم فيها و إنما الجيوب نفسها تندس في أيديهم كرها أو طواعية ...هذا المثل ينطبق بقوة على حال أسواقنا أين أصبحت جيوب المتسوقين مفتوحة وكل الأيادي مدسوسة فيها وتعبث في "محتوياتها" وكل الطرق تؤدي إلى تلك الجيوب "المثقوبة" من كثرة الدس و الجذب ...والأسواق بمفهومها الواسع كل المعاملات التجارية التي تتم بين التاجر والمستهلك ابتدءا من سوق بمفهومه التقليدي المتحكم فيه الخضار و البقال...بقيادة "الجزار" وما أدراك ما الجزار ، المتعاملين مباشرة مع بطون الناس متلاعبين بأوتارها مبتكرين أحدث الوسائل لذلك ، من الغش في النوعية مرورا في الاحتكار و "تلهيب" ( من اللهب) الأسعار وتعطيش الأسواق لتعطش الأفواه وتجوع معها البطون وتستنزف معها تلك الجيوب "التعبانة" و المرهقة أصلا ...
وصولا إلى آخر ابتكاراتهم العبث في دقة الميزان تحت قاعدة "التوازن بين السعر والوزن" ، بالمفهوم أن التاجر لا يستطيع رفع السعر لكسب الزبون و لذالك يتم التلاعب في الكمية...
 بالمعنى العامي ( ليعطيها باليمين يأخذ أضعافها باليسار)، مرورا بالتجار الآخرين من الحرفيين و الغير الحرفين ، من "السباك" إلى "النجار" و "الدهان"،  على رأسهم "بناء" صاحب الشهرة في كيفية استنزاف صاحب المنزل "كما و كيفا" ...والغريب في الأمر ، أن هذا الأخير رغم الامتيازات التي يقدمها له صاحب المنزل من أجر مرتفع وكما يحدده هو (بناء) إلى توفير له غذاء خصوصي باللحوم الحمراء أو بيضاء محروم منها ،ربما ، حتى أبنائه ...
 وهو تقليد قسم منه "كرم الضيافة" وإحسان للإنسان يقدم جهدا عضلي في منزله وقسم آخر يدخل في إطار " ملئ الفم لتستحي العين" ، أو أكثر صراحة "رشوة مقننة" لكي ينتزع صاحب  البيت من ذلك "بناء" الإتقان في عمله...
 لكن كل ذلك ،وفي معظم الأحيان، يذهب سدى "لأن من تربى على شيء مات عليه " . ومن لا يستحي حتى ولو تملأ بطنه عسلا وجيوبه ذهبا ...على كل حال هذا المثل الشعبي العفوي برهنت الأيام على صدقه فكثير من هؤلاء الذين نظفوا جيوب و خزائن الناس وغشوهم سرا و علنية وبخسوهم أشياءهم وحقوقهم ، بخسهم و نظفهم الزمان من كل ما حصلوا عليه ...
و وجدوا أنفسهم عند مداخل الأسواق وبالقرب من "مراحيضها النتنة" وعلى حواشي الطرقات و بالقرب من "المزابل العمومية " وفوق وتحت الجسور القديمة و الجديدة وأياديهم ممدودة إلى جيوب الناس ، لكن هذه المرة توسلا واستعطافا من تلك الجيوب التي نهبوها ومزقوها شر التمزيق...

 
بلقسام حمدان العربي الإدريسي
(الموضوع الأصلي 2008)




(على الهامش) :  قصة السمكة ، وهي قصة تراثية ، ألا وهي عندما خلقت الأرض وقبل أن يبعث الله سيدنا ادم لأعمارها، كان هناك نسرا واحد لا غير يجوب الأجواء و البراري وسمكة تجوب البحار و حدها لا غير...
وفي كل مساء يلتقيان ، السمكة و النسر ، عند أحد  الشواطئ ، وفي إحدى المرات شاهدت السمكة سيدنا ادم عند أول نزوله للأرض فقالت للنسر : "لقد جاء من يأكل رؤوسنا"...
 وقد صدقت السمكة في قولها : أنظر ما فعله الإنسان منذ نزوله إلى الأرض إلى يومنا هذا وكم " أكل من رؤوس " ، لم يترك سمكة في البحار و لا نسرا في الأجواء ولا حتى رأس إنسان مثله على الأرض...








حمدان العربي الإدريسي
(موضوع معدل في :14.08.2009)









الاثنين، 27 يوليو 2009

نبش في ذاكرة : "أحنا مالنا ومال الخاتم" !

عجبا ! كلما تذكرت الخاتم ، نطقت بشكل لا إرادي عبارة "أحنا مالنا ومال الخاتم" . حتى خفت أن أكون قد أصيبت بعقدة "الخاتم" ...
والخاتم ليس ذالك المعدن الثمين الذي يتخذه البعض زينة و البعض الأخر خزينة ، وإنما تلك العادة العجيبة الغريبة التي غزت مجتمعاتنا العربية الإسلامية ، ألا وهي قضية الخاتم يوم الخطوبة وطقوسه العجيبة الغريبة عنا ، وأصبح البند الأساسي والغير قابل للنقاش ، حتى لو أدى ذالك إلى إلغاء الزواج نفسه.
بل فعلا ،لقد تم فسخ "خطوبات" ، على خطوات قليلة من إتمام الزواج ، لان العريس تقاعس أو رفض انجاز هذا البند ، مما اعتبر من طرف أهل العروس اهانة ، لا توازيها اهانة ، أمام الأهل و الجيران و الناس...
أو العكس الصحيح ،لأن والد العروس ،المحافظ على تقاليده ،رفض أن تخضع ابنته لهذه الطقوس المستوردة من وراء البحار وعلى أمواج "الصحون الطائرة" ، فأعتبر من العريس أو أهل العريس اهانة لهم وخروج عن دفتر "شروط العصرنة " ...
لقد حاولت معرفة خصوصيات وفوائد هذه العادة حتى نرتمي هكذا في "أحضانها" ، كارتماء الطفل في أحضان أمه ! فلم أجد ما يبرر ذالك ...
الأخطر كله ، حتى مناطقنا التي كانت حصنا منيعا لأصالتنا و تقاليدنا الضاربة في الجذور ، اخترقت بشكل فظيع بهذه العادة الغريبة ، ولا يعرف كيف تمت بهذه السهولة ... بل أكثر من ذالك ، مناطق تحرم فيها البنت من التعليم وحلاوة العلم ، بحجج المحافظة و الأصالة... لتختفي كل هذه المعتقدات يوم "الخاتم"، وطقوس الخاتم... هل تنقصنا عادات الجميلة حتى ننحني خشوعا للعادات الآخرين ...
هذا لا يعني أن هؤلاء ليس لهم عادات جميلة و راقية ، لابد من البحث عنها وحقنها في عادتنا والاستفادة من ايجابيتاها ...ولكننا أيضا ، لا يعقل أن ننحني خشوعا لأي عنوان "مغلف" لا نعرف محتواه أو "ونأكل من أي صحن بدون النظر ما بداخله" إذ كان سما أم عسلا...


حمدان العربي
27.07.2009


نبش في ذاكرة

الأربعاء، 29 يوليو 2009

نبش في ذاكرة : " حتى أنت أيها البصل" !

مع اقتراب شهر رمضان المبارك ، يعود كالعادة الحديث عن الأسعار و لا شيء غير الأسعار فتكثر الشائعات ، لا ادري أن كانت هي مقصودة من التجار أوهي عادة عفوية ...
لكن الملفت للانتباه هذه السنة ، لم يعد الحديث عن أسعار اللحوم الحمراء و الغير الحمراء، البرية أو البحرية... لأنها حزمت أمرها ، منذ أمد طويل وبشكل لا رجعة فيه أنها لن تخفض من درجة حرارتها التي لا يمكن أن تحتملها سمك الجيوب ،الرقيقة و المثقوبة أصلا ، ولا المعاشات ،حتى و لو كانت أضعافا مضعفة ...
هذه السنة "البصل" دخل ، هو أيضا ، على الخط طالبا حصته من الاهتمام ،لأنه رأى من الغير المعقول أن يبقى هو لوحده على الهامش ، على غرار المواد الأخرى. ويبدو انه حزم أمره بأنه لن يبقى "مهمشا" و "محقورا" ودائما في آخر قائمة الاهتمامات ...
علمت بذالك و أنا أتجول في الأسواق باحثا وسائلا عنه ، وإذا بأحد التجار يجيبني ساخرا "ما فيش البصل"... مضيفا ، لان أسعاره سترتفع كثيرا...كثيرا .
وهي نغمة معروفة في قاموس لغة الأسواق والاحتكار ... ...فقلت بيني وبين نفسي ..." حتى أنت أيها البصل ..." .


حمدان العربي
29.07.2009



نبش في ذاكرة

الأربعاء، 22 يوليو 2009

نبش في ذاكرة : " حوار مع التاريخ " !



أيها التاريخ ، قف و أكتب قصة مدينة الجهاد و عاصمة الشهداء ورمز العزة و الكبرياء.... سجل بخشوع وأكتب بإجلال قصة مدينة ليست ككل المدن ... سجل في صفحات طاهرة ناصعة البياض مذهبة اللون و بقلم حبره من نور .
سجل بعز و افتخار قصة مدينة قهرت و أبكت الغزاة ، على أسوارها انتحروا وفي داخلها احترقوا وفي أجوائها تهاووا واندثروا و على جسورها القديمة شنقوا ... مدينة تحسبها صغيرة، لكنها فعلت بغزاة ما لم تفعله مدن ودول... مدينة صغيرة الحجم قوية الإيمان، مخزنا ومصنعا للأبطال .
أيها التاريخ ، أكتب بخشوع قصص و ملمحات صنعها رجال ليس ككل الرجال... رجال أنجبتهم بطون أمهات ليست ككل البطون... بطون العز و الشرف و ليست بطون المتعة و العار .
أيها التاريخ ، أكتب و أنت خاشع قصة مدينة تكالب عليها الغزاة و العملاء استعملت "الفوسفورات" البيضاء و الحمراء ، و كل ألوان و أحجام الدمار . بكت السماء وحزنت الأرض من اندثار جثث الأطفال و النساء وعجزت الأنهار و الوديان على استيعاب سيلان الدماء والدموع ...
تهدمت الدور و تحطمت المآذن و المساجد، يذكر فيها اسم الله . دنست المصاحف وامتلأت المقابر و دفنت الجثث في الحدائق ... أذكر أيها التاريخ ، للأجيال القادمة قصة مدينة الإيمان وحول اسمها لتصبح عاصمة الشهداء..

وقبل أن تختم أيها التاريخ ، أكتب و أنت جالس و سجل و أنت غاضب وأفتح صفحات الخزي و العار و أستعمل الأقلام السوداء بدل الخضراء و خبر الأجيال بأسماء العملاء والخونة وأياديهم القذرة الغادرة التي شاركت و ساعدت المحتل في تدنيس وإحراق مدينة المساجد ومدينة الجهاد و رمز العز والكبرياء .
ولا تنسي أيها التاريخ أن تلعنهم صباحا مساءا ، و اذكرهم كأقزام لأمة أصابها الزمان بذله وأصبح فيها الذليل يتهكم على الشهيد ... قف يأيها التاريخ ودون باجلال قصة مدينة ليست ككل المدن أبكت الغزاة و العملاء و اذكرها عبرة و مثال للأجيال.


حمدان العربي

نبش في ذاكرة

الجمعة، 7 أغسطس 2009

نبش في ذاكرة : "... القائد الذي يسهر ليلا وينام نهارا " !



عندما يستمع المرء إلى شهادات حية لأناس كانوا في قلب الحدث ، تتوقف الذاكرة عن تسجيل أي شيء أخر ماعدا تلك الشهادات لمحطات مفصلية كانت و ستبقى منبوشة في ذاكرة أمة ، حاضرا و مستقبلا ...

عندما يستمع المرء كيف لقائد أعلى لقوات مسلحة ، وهي تستعد وعلى أبواب معركة استرجاع حق وكرامة ، يسهر ليلا وينام نهارا ...حاكما بأمر مدير مكتبه ... قد يتخيل للمرء أن القائد الأعلى يسهر في قاعات العمليات تحت الأرض لمراجعة الخطط وترميمها و تصححيها لساعة الصفر ...لكن لمن أراد معرفة أين كان يسهر القائد الأعلى عليه مراجعة شهادات هؤلاء الشهود...

قائد أعلى كاد أن يكون أول ضحايا تلك الحرب عندما كان آخر العالمين أن الحرب بدأت فعلا وهو في الجو ، نصف القيادة في صحبة المشير و النصف الأخر مصطفين منتظرين قدوم القائد الأعلى ...

قائد ،رقي مباشرة من رائد إلى قائد أعلى برتبة مشير ، لا يؤمن بنظريات الانسحاب ، وألغاها ، بنصف كلمة منه ، من التدريس في الكليات الحربية ... رغم أن مادة الانسحاب التكتيكي عند الضرورة هو فن من الفنون القتال ، بل أصعبهم ، ، وتدرس في جميع الكليات الحربية و قيادة الأركان ،كمادة أساسية ، وعبقرية القائد تقيم من خلالها ...

كالسبيل المثال ، أمريكا ورغم قوتها الضاربة و إمكانيتها حيث لا مقارنة بإمكانيات الفلوجة ، رغم ذالك انسحبت أثناء معركة الفلوجة الأولى ،لتقييم الموقف ومعاودة الهجوم بخطة جديدة ...لأن الانسحاب لا يعني الانهزام .

وقد يذكرنا التاريخ في كثير من الحالات المشابهة ، على الأقل في العصر الحديث ، عندما وجد عريفا نفسه يوما زعيما و قائدا أعلى لقوة ألمانية ضاربة ، وكيف حول انتصاراتها إلى هزائم منكرة ، عريف قاد جنرالات من أمثال "رومل " الثعلب الداهية أو "بولوس" ، قائد الجيش السادس ، رمز ما أنجبته العبقرية العسكرية الألمانية ، وقد ترجاه هذا الأخير أن يقوم بانسحاب ، قبل فوات الأوان ، لإنقاذ قوته "المتوحلة " في أوحال الشرق ، ربما لوتم ذالك لكانت نهاية الحرب غير ما كانت عليه... وما كان للعريف أن يلقى ذالك المصير البائس....

حمدان العربي

07.08.2009






(المراجع :

*حصص شاهد على العصر

* تجربة حياة لمحمد حسنين هيكل)

التي تبثها قناة الجزيرة الفضائية

(ومراجع أخرى) .

الجمعة، 21 أغسطس 2009

نبش في ذاكرة : " كم يوجد من هلال" ؟


http://www.islamway.com/inc/units/photos/show_image.php?table=articles&id_field=article_id&id=1383



كل عام ، مع حلول شهر رمضان المبارك ، يبقى السؤال ،القديم الجديد ، عن سبب اختلاف العالم الإسلامي في تحديد موحد لبداية و نهاية الصوم .

حتى لو شهد توافقا في بدايته ، يكون الاختلاف في نهايته ، كما حدث في العام الماضي . رغم أن واقعيا و عمليا أصبح العالم،لا نقول قرية واحدة بل دار واحدة ، وانكشف كل شيء تقريبا .

ويبقى السؤال ،أيضا القديم الجديد، لماذا لا تستغل هذه الثورة العلمية و التكنولوجيا التي "انفلتت" من عقالها وتسخيرها في توحيد الكلمة، على الأقل في شعائرنا الدينية و الروحية.
على حسب رأي، العلم أبصر من العين المجردة، ويستطيع الإنسان تسخيره لخدمته دينيا ودنيويا ،وينفذ به لأي شيء يريد ،ماعدا الروح و الساعة وهما من أمر الله ، أما الباقي فتركها رب الكون لاجتهاد خليفته في الأرض .
لنفرض أن لابد من الرؤية بالعين مجردة، فماذا يعنى العين المجردة ؟ هل لا بد أن يراه كل مسلم في مشارق الأراضي ومغاربها ،وفي هذه الحالة لا بد من أكثر من مليار رؤية ، أم رؤية شرعية واحدة ، من أي بقعة من العالم ، تكفي .

وفي هذه الحالة لماذا لا يتم تسخير تكنولوجية الاتصالات التي لم يعرف الإنسان مثيلتها،لتمرير المعلومة . فمثلا أي لجنة شرعية في أي بقعة من العالم تثبت رؤية الهلال تعلم كل اللجان الإسلامية في بقع العالم بالأمر .
أم الأمر ليس بهذه البساطة ،إذا وصل الأمر ، في بعض الحالات ، شعب مسلم واحد في بلاد وأرض واحدة الفرق بينهما يصل في بعض الأحيان إلى يومين كاملين ، حتى في عيد الأضحى ، رغم أن عيد الأضحى واضح لا غبار عليه ومرتبط بوقفة عرفات المباركة...




حمدان العربي

الموضوع الأصلي

عدل في:21.08.2009


الجمعة، 5 مارس 2010

نبش في ذاكرة : " الورثة الحقيقيون" !



لا أعرف السبب أن كل ما أرد ت النطق كلمة "وطن" أو "أوطان" تسبقني كلمة "عقار" . حتى أصبحت أخشى من الملاحظات الساخرة للأصدقاء وهم يسألونني إذا كنت أقصد "وطن" أو "عقار"...
رغم الفرق شاسع بينهما، لأن الوطن لا يمكن بأي حال من الأحوال يتساوى في القيمة المادية و المعنوية لعقار ، الذي يمكن الحصول الفردي عليه عن طريق عملية بيع ،ارث ،هبة...الخ.   عكس الوطن الذي لا يمكن بيعه أو التنازل عنه للغير ، أو يكون ارث يتنازع عليه ورثة يوم ينتقل صاحبه إلى الرفيق الأعلى  ...
أقصى موقف وقعت فيه يوم زرت موثقا ، وبعد أن سألني عن سبب المجيء ، فبدل أن أقول له "جئت أوثق عقار" قلت "جئت أوثق وطن" ...فإذا بالرجل ينفجر ضاحكا ، ويبدو أنه لم  يضحك لمدة طويلة ، وبعد أن هدأ ،قال لي بسخرية وتهكم  " أنا لا أوثق الأوطان وإنما العقار.." ، مضيفا ، لولا  هيئتي التي تبدو محترمة ، كما قال ،  لظننت أنك مجنون تستحق الحجر  عليك.  
وبعد أن شرحت له حالتي و زلة اللسان التي تراودني  بسبب  مشكل في الذاكرة التي أصبحت لا تفرق بين العبارتين ،  علق على ذالك بسخرية أكثر قسوة ،  إذ قال "إذن ،  عليك  مراجعة ذاكرتك   و إعادة برمجتها ، ربما أصيبت بهجوم فيروسي كالتي نسمع عنها كثيرا ..."   .  
تذكرت كل ذالك ، وأنا أطالع خبر منشور على إحدى وسائل الإعلام العربية  على  أحد الذي ما يزال يؤمن بأنه الوريث الوحيد و الشرعي  لعرش العراق المنهار . وحلمه الوحيد أن يجلس على ذالك العرش حتى ولو لم يبقى منه إلا أطلال يحتاج من يبكي على حاله  دماء بدل الدموع .
ذالك "الوريث" العائد  بعد غزو و احتلال العراق ، الذي رفض الاحتلال  أن يشركه  في  مجلس الحكم المنصب   كواجهة  لحكم البلاد بعد الغزو و الاجتياح  عام 2003.  كما أنه   لم ينل ولو  مقعد  في انتخابات عام 2005..
رغم ذالك ، فهو مؤمن بأن العراق  ميراثه  غير قابل للنقاش وأقل شيء  ، لمسايرة الواقع ،  القبول بقاعدة "أملك و لا أحكم " أو بعبارة أخرى "الملكية الدستورية" ، المعمول بها في البلد القادم منه ، في انتظار الأفضل ... ولتأكيد على هذا الحق أكد أن العائلة توصلت إلى قرار نهائي عام 1991 بأنه هو الوريث  الوحيد لهذا العرش في مواجهة وريث  أخر من المفترض أن يطالب هو أيضا  بحقه في الميراث  . ..
قبله أيضا ، دخل مع دبابات الاحتلال وريث أخر ، رغم أنه  لم  يطالب بالعرش وإنما بنصيبه القانوني فقط  من ميراث  يتساوى مع ما قدمه من خدمات  في عملية "تحرير العراق" . حتى أنه طمأن الاحتلال ، في الأيام الأولى لسقوط بغداد  بأنه هو وبفضل معلوماته عن النظام عندما كان على رأس  المخابرات العراقية ، سيلقي ويسلم لهم  على طبق من ذهب "صدام حسين "  المختفي ...
أكثر من ذالك ،  تباهى علنا أنه كان يتآمر على ذالك النظام وهو في هرم السلطة وقدم خدمات استخباراتية  جليلة لخصوم النظام ... كل ذالك لم يشفع  له عند الورثة الآخرين ، ليجد نفسه في قائمة "الاجتثاث" ليعود مسرعا في جنح الليل  إلى من حيث أتى ، ربما لأخر مرة ، و بدون أن يكون له نصيب من "الميراث"...  


حمدان العربي
05.02.2010

الجمعة، 17 يوليو 2009

"نبش في ذاكرة " : "كلنا جبابرة" !


الآن، فهمت ،عمليا ، لماذا الله، عز وجل، يسلط على عباده الجبابرة، من أمثال"فرعون" وعلى أشكال "فرعون" ، لأن ببساطة كلنا جبابرة ، (إلا من رحم ربي ) ، وكل واحد جبروت على حد "مقاسه" وفي ميدان اختصاصه...
تذكرت ذالك وحادثة منذ كنت صغيرا و هي منبوشة في ذاكرتي، عندما كلفني والدي باستخراج لهما وثائق إدارية من مكان ولادتهما في إحدى المناطق البعيدة و النائية...
كنت ، وقبل أن تفتح المكاتب أبوابها حاضرا وإذ بحاجب واقفا بحزم بنظرات "استعلائية" وصرامة في المنظر ، لا يرد السلام ،وعندما علم بسبب وجودي ،ضحك ضحكة استهزاء وقال لي أنظر من خلفك كل هؤلاء لا يمكن لهم استخراج وثائقهم لأنهم لم يأتوا في الوقت المناسب ؟
فنظرت من خلفي وإذا أرى طابورا طويلا من الناس …سألته أي وقت مناسب ،منتصف الليل ... ! ، فرد هذا ليس "شغلي"…
المهم تمكنت ،بصعوبة وبطرق التفافية ، من تجاوز ذالك الحاجب أو "الحاجز" واستخرجت تلك الوثائق ، لكي لا أعود ، بعد كل تلك المشقة ، خاويا اليدين …
لكن ما حز في نفسي وبقت منقوشة في ذاكرتي من مشهد ذالك الطابور الطويل من الناس ، ذالك الشيخ الهرم الجليل ،الذي عليه هو أيضا العودة من حيث أتى لنفس السبب...
لقد طلب مني ذالك الشيخ مساعدتي لتجاوز ذالك الحاجب "المتجبر" ، شارحا لي كيف ، ومنذ أسابيع قاطعا مسافات طويلة ليستخرج وثائق حفيدته من اجل الامتحانات ،لكن ذالك الحاجب يمنعه من الدخول،في كل مرة ، بنفس الحجة الذي قالها لي...
أسفي ، إنني كنت عاجزا أن أمد يد المساعدة إلى ذالك الشيخ الذي يبدو عليه المرض والتعب ، (كانت العين بصيرة ولكن اليد قصيرة ) ... وأنا على يقين ، جبروت وقسوة فرعون كانتا "ستخران ساجدتين " أمام حالة ذالك الشيخ...

حمدان العربي
17.07.2009

جميع مواضيع حمدان العربي

السبت، 26 سبتمبر 2009

نبش في ذاكرة : " الطابور" !

الطابور ، مصطلح يؤرقني كثيرا ، أكثر ما يؤلمني ويخدش كبريائي المرور أمام تلك الطوابير التي أصبحت ديكورا أمام المتاجر وما شابها ، لزبائن من المفروض المتاجر وأصحابها أنفسهم يقفون في طوابير خاشعة أمام جيوب هؤلاء الزبائن و ليس العكس.
طوابير تزداد طولا وعرضا في شهر رمضان الكريم ، حتى يتخيل للمرء أننا على أبواب مجاعة أو حرب ضروس ، يتطلب الاستعداد و التخزين كل ما تقع عليه الأيادي.
كلما مر علي مشهد من تلك المشاهد ،سألت نفسي ، كيف يكون الحال لو هناك أزمة حقيقية ، أو كما حكي لنا أجدادنا و أبائنا عن فترات كانوا شهودا على قسوتها ومرارتها .
من تلك القصص التي مازالت ذاكرتي تختزنها ذالك الرجل في "عام الشر" ، على حسب التقويم الشعبي، الذي رضي أن يزوج ابنته في ريعان الطفولة ، لا لشيء إلا مقابل حفنات من الطحين لأولاده الجائعين...رجل لم يجد ما يستر عورة ابنته العروس، سوى معطفا ، لم يبقى منه إلا الاسم ، تركه احد المتحاربين في ساحة الاقتتال... أو قصة جدي (رحمه الله) ، الذي لم يجد يوما سوى رهن سكينه ، هو كل ما يملك ، لإطعام أبنائه الجائعين.
طوابير ، "أتطير" منها و أعتبرها دائما "فال" ومدخل ومقدمة للشر و السنين العجاف . أتذكر عندما كانت كل المواد مدعومة وأسعارها في متناول الجميع، بل تكاد تكون مجانية وبكميات تكفي للجميع حتى و لو جيء بأمثالهم مددا ، رغم ذالك وجدت الطوابير و الطوابير و أيادي وأكتاف محملة بأضعاف وأضعاف إمكانيتها وما يمكن تحتمله البطون ...
كيف للمرء أن يتقبل الوقوف في طابور ساعات قبل فتح المتجر وساعات بعد فتحه،تحت رحمة "دهس الطابور" و "زجر التاجر" ، لا لشيء سوى أن تلك المادة الموجودة عند ذالك المتجر مذاقها خاص... أي مذاق يمكن أن يساوي كرامة وكبرياء الإنسان...

حمدان العربي

الأربعاء، 20 مايو 2009

نبش في ذاكرة : أيهما له الأسبقية الخير أم الشر ؟

اصطحبا الخير و الشر وعند مشارف إحدى القرى اختلافا من له الأحقية في الدخول تلك القرية أولا. أعتذر الخير للشر وطلب منه أن يكون هو (الشر) أول الداخلين .

حجج الخير الذي قدمها لشر هو أنه إذا كان هو أول الداخلين سوف لا يتم إعطاءه "قدره" و سيتم اهانته ، أما أنت (الخير لشر) فانك قبيح قاسي القلب فيمكنك التحمل و الانتقام.

حكاية ، افتراضية السرد لكنها واقعية الحال . لا زمت البشر منذ خلقت الأرض و ستبقى إلى يوم يبعثون . فهناك أمم "زارها" الخير و كان أول الداخلين و "غرقها " في نعيمه لكنها احتقرته و أهانته فانسحب تاركا مكانه لشر ليتولى تلك الأمة ويغرقها في جحيم الفقر والعوز ...

أتذكر ذالك ، كلما تذكرت صديقا ، رحمه الله ، وهو يسرد لي حكايته عندما كان مديرا لإحدى أكبر الورش البناء ، توظف الاف عمال ، في أيام أين كان الخير أول الداخلين .

فكان هؤلاء العمال و بالتفاهم مع سائقي النقل المخصص لنقلهم من و إلى منازلهم صباحا و مساءا و كلما أرادوا التغيب ، وخاصة في أيام الذروة ،يتم التواطؤ مع سائقي تلك الوسائل ، بحجج أن تلك وسائل أصابها العطب في الطرقات.

ويمكن التخيل خسائر ورشة بناء من تلك الحجم لساعة واحدة فما بالك لعدة أيام شهريا ، وتم إقالة ذالك المدير، و ملازمة منزله حتى توفاه الله .

أما الآن فلا نقل عام، إذا وجد العمل ، و لا مطاعم العمل بغذاء كامل ... لان الخير انسحب داعيا الشر ليحل محله...


حمدان العربي

جميع مواضيع حمدان العربي

الأحد، 6 سبتمبر 2009

نبش في ذاكرة : "متى يعود الزبون إلى عرشه " !

منذ أن أرسل الإنسان إلى الأرض لأعمارها وإحقاق الحق فيها ،وإيفاء الكيل و الميزان في الأسواق ،كان الزبون هو الملك ،لأن لا يعقل تجارة أو أسواق بدون زبون ... أو عرشا بدون ملكا، أو فرقة موسيقية بدون قائد أوركسترا ...
لكن يبدو أن هذا الزبون أقصي ،أو بالأحرى أقصى نفسه عن عرشه لصالح التاجر ،أين أصبح هذا الأخير الآمر بأمره ، وما الزبون أمامه سوى كيسا من النقود ، أو جيبا "يدس" فيها يديه ،بالباطل، متى شاء وكيفما شاء ...
وأنا أتكلم عن أسواق عالمنا العربي الإسلامي ، وعلى الأقل التي أعرفها ،رغم إني متأكدا أنها واسعة الانتشار...
لأن أسواق العالم الغربي الزبون لم يعد ملكا بل رقي إلى إمبراطورا ، تفرش له "الفرشة" الحمراء و تنحى أمامه الرؤوس ، ولم ينقص سوى فرق موسيقية على جوانب تلك "الافرشة" لأداء له "ألحان الشرف " عند قدومه أو خروجه من تلك المتاجر و الأسواق .
تاجر تحكمه ثلاثة ضوابط : أولاها عوامل التجارة وأخلاقها ، ثانيا الزبون نفسه ، لا يرضى أن يمس عرشه بأي من الأحوال ، ثالثا ، صرامة المراقبة... للأسف ثلاثة عوامل لا نجدها فعالة في أسواقنا ،إن لم نقل منعدمة...
أزداد غيظا كلما زرت ، مكرها، أسواق على عروشها تجارا ،بعضهم، يرى في التجارة "غزوات" والزبائن وجيوبهم غنائم ...
أكثر من ذالك و من الوقاحة أن بعضهم وصل بهم الأمر إلى بيع مواده من الخضر و الفواكه ،و ما شابه ذالك ، ثلاثة أرباعها أتربة أو قشور أو لا تصلح أصلا أن تكون في السوق .
و أكثر ،أكثر من ذالك أن بعضهم لا يرضى أن يرى الزبون " ميزانه " ، إن قلنا ميزنا ، لأن أغلبها لا ينطبق عليها شروط "المقياس و الميزان" ...
وان تجرأ زبونا و طلب رؤية ذالك الميزان "المخفي" ، أو النوعية التي اختارها له التاجر بنفسه ،ولا دخل للزبون في ذالك ، كان ذالك انتهاكا و تشكيكا في "مصداقية" التاجر...وسبب انفعاله ،إن لم نقل أشياء أخرى...
وكان عليه أن يتصور، هو أيضا، أن يقبض "الدراهم" من الزبون بدون أن يراها أو يعدها ، لتكون الثقة متبادلة... و يبقى السؤال "متى سيعود الزبون إلى عرشه" أو بالأحرى متى سيطالب به ...


حمدان العربي
06.09.2009

الجمعة، 22 مايو 2009

نبش في ذاكرة: الطربوش الأحمر المرعب !



المحتل، في كل زمان و مكان، ورغم قوته وجبروته، يبقى قزم، مرعوب، مهزوز و مضحك أمام رجال المقاومة رغم التباين الرهيب في ميزان التجهيزات و القوى...
في إحدى المرات، وفي منطقة نائية كانت تمر مجموعة من المقاومين لا حظوا من بعيد أن هناك سيارة لأحد المستعمرين متوقفة على حاشية الطريق، وفهموا أنها معطلة من نفاذ البنزين. وتم وضع خطة، يذهب واحد منهم لإحضار دلو من البنزين و الانتظار من خلف احد الأشجار القريبة.
تقدم احد المقاومين من ذالك الرجل و استفسره عن سبب توقفه. وبالفعل اخبره أن البنزين نفذ من سيارته و المنطقة نائية و لا يدرى ماذا يفعل. فطمأنه ذالك المقاوم واخبره أن المسالة بسيطة جدا .
نزع ذالك المقاوم طربوشه الأحمر من فوق رأسه و بدا يتكلم منه ، كأنه جهاز إرسال طالبا من محدثه "الافتراضي" بان يحضر في الحال ومعه كمية من البنزين لأن احد المارة تعطلت سيارته ولابد من مساعدته ، لان المنطقة نائية لا يوجد بها محطات بنزين .
وبالفعل بعد برهة قصيرة حضر رجلا و معه البنزين أمام دهشة و استغراب ذالك المستعمر.
وفي اليوم التالي ، بعد أن نشر الخبر، جن جنون قوات الاحتلال وبدأت حملات واسعة في الطرقات و الأسواق وفي كل مكان تصادر كل طربوش احمر من فوق رؤوس الناس ، وأصدرت قانون يمنع بموجبه استعمال ، بيع أو شراء "الطربوش الأحمر" المرعب ....

حمدان العربي
22.05.2009

جميع مواضيع حمدان العربي

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

نبش في ذاكرة : " آه يا إعلام ...يا زمان" !



أتذكر ،وأنا مازالت لم أتخطى سنوات التعليم الابتدائي ، كيف انتظر بفارغ الصبر طلوع صباح اليوم الجديد لأهرول إلى أقرب كشك بيع الصحف لأقتني صحيفة الآتية من الشرق وبالضبط من مصر العربية.
وكنت أتمنى أن تسارع أيام الأسبوع خطواتها من أجل أسبوع جديد لأشتري مجلة أو أكثر من تلك المجلات الأسبوعية،ومن اجل ذالك كنت أقتصد تلك "الدريهمات" القليلة التي كنت أحصل عليها يوميا ، مصارف الركوب ذهابا و إيابا للمدرسة .
صحف و مجلات لرجال إعلام والفكر ، أقلامهم حبرها من ذهب تروي الظمأ الفكري و الثقافي ، لا أنسى تلك الملذة التي كانت تغمرني وأنا واضع رأسي بين صفحات واسطر تلك الأقلام...
تذكرت ذالك وأنا ألاحظ ،رغم انفي ، تلك الزوبعة التي سببها إعلام من المفروض أنه الوريث الشرعي لأصحاب تلك الأقلام التي نورت الساحة الإعلامية ليست العربية فقط و إنما العالمية. لا أعرف إن هي مرحلة الشيخوخة أو غير ذالك ...
إعلام وخاصة المرئي ،وقلت المرئي لأنه الأسهل وصولا للناس وعيون و عقول الناس ، في زمن لا وقت قراءة الصحف و لا المجلات أسبوعية أو غير أسبوعية .
و كيف تحولت الأقلام لكلمات "رصاصية" تطلق على كل من تجرا و خالف الرأي ، كمثال ذالك مقدم حصة وهو يشتم على المباشر محاوره وهو مواطن من نفس البلد ، لأن هذا الأخير تجرأ وعارض احد "كبار القوم" الذي قال أنه لم يسمع يوما باسم البلد ذات "المليون شهيد" ...وأسمعه أبشع الكلمات ليس لها مكان حتى في أماكن (...) .  ساحة إعلامية من المفروض أنها عنوان التمدن والتنوع الثقافي والتحاور وقبول واحترام رأي الآخرين ...
أو ذالك مدير منتدى الذي حاول ركوب الموجة ، فحرر رسالة مفتوحة إلى رئيس جمهورية بلده يقترح فيها ، تملقا و تزلفا، أن يتم "تنظيف" مصر من الجزائريين وفي مقدمتهم الفنانين ، لأنهم لطخوا سمعتها بأفعالهم ( ...) ، وعندما أضفت ردي على موضعه وأعلمته أن موضوعه هو "عنوان فتنة و نهش في أعراض الناس تزلفا و تملقا ..." ، أول ما فعله حجب عني الدخول إلى ذالك المنتدى الذي كنت احترمه كثيرا. رغم إني كنت قد قررت مغادرته نهائيا...

حمدان العربي
01.12.2009



السبت، 14 نوفمبر 2009

نبش في ذاكرة : "لقد تذكرتك يا أم عدنان"



كلما تذكرت أم عدنان ، تذكرت الثنائي " سايكس-بيكو" ،وازداد إعجابا واعترافا بخبرتهما العالية وعبقريتهما في ميدان "الجيو- حدودي" رسم و تعليم الحدود ، التي  لا تزعزعها يد إنسان أو رياح أو عواصف عاتية ...
تذكرت قصة تلك المرأة الفلسطينية ، أم عدنان ، التي أصابها الزمان بضره ثلاثة مرات، المرة الأولى تهجيرها من وطنها ودارها و فناءها وحيها وجيرانها و أهلها و أحبائها ومن تلك الساقية التي كانت تتجمع حولها مع نسوان القرية كل صباح ...
المرة الثانية، عند سقوط بغداد وسقط معها باب الأمان وتعرت الأعراض وبكت عيون بلا دموع ، لأن الدموع جفت من كثرة و طول البكاء... وجاء وقت تهجير أخر اشد فتكا و حقدا ...
المرة الثالثة ، عندما انغلقت تلك الحدود في وجهها ورفضت توسلها ورجائها من اجل العبور تلك الأمتار القليلة لتنجو من لهيب و جحيم نار الحقد الذي يطاردها من الخلف أو لهيب و قسوة المخيم الصحراوي المقيمة فيه انتظارا لفرج تراه قريبا و هو بعيدا...
نعم ، لقد جاء الفرج من بعيد ، من "سان باولو " ، ومن لا يعرف "سان باولو" ، عليه قلب الكرة الأرضية رأسا على عقب ليرى مكانها...وهاجرت أم عدنان الهجرة الثالثة ، حيث لا أهل ولا أطلال أهل لكي تتمكن من البكاء عليها تخفيفا للآلام و شوق وحرقة الفراق.
أم عدنان ، لن تستطيع نسيان فلسطين و لا بغداد ولكنها أيضا لن تستطيع نسيان ذالك المخيم ،ليس حبا أو حنينا، رغم انه أواها في وقت رفضت كل الحدود أن تحن لحالها وحال أولادها ، وإنما ستبقى تتذكره لأن أم عدنان فقدت فيه ابنها وفلذة كبدها و أمالها عدنان ... وفقدت معه أم عدنان الوطن و الوطن البديل   ، لكنها تشكر سان باولو وتحاول نسيان حدود "سايكس –بيكو"...

 
حمدان العربي
14.11.2009





الأربعاء، 22 يوليو 2009

حكمة اليوم : "لماذا لا يأكلون البسكويت" ؟





ملكا، سألته ابنته عن سبب خروج الناس وهم يصيحون في الشوارع "الخبز...الخبز" ، فرد عليها ، أنهم لا يجدون خبزا يأكلونه .فقالت له :


"ولما لا يأكلون البسكويت يا أبتاه "






نبش في ذاكرة


الجمعة، 18 ديسمبر 2009

نبش في ذاكرة : "الزعماء يموتون سما أو مرضا" !







وأنا أتابع شهادة من شهادات المؤرخ و الإعلامي العربي، الأستاذ محمد حسنين هيكل ، تحت عنوان "عملية الدكتور عصفور "... تذكرت قصة رجلا وقع في أيادي عصابة سلب و قتل وعندما تهيئوا لقتله ترجاهم أن يسلموه لزعيمهم ،لكن هذا الأخير أخبره أن كل ما يستطيع فعله هو ترك له حرية اختيار طريقة موته : "ذبحا ،شنقا أو بطريقة أخرى يريدها...".
" عملية دكتور عصفور" ، عنوان لعملية اختراق الأجهزة الاستخباراتية المصرية للسفارة الولايات الأمريكية المعتمدة لدى مصر. وهي مرحلة من مراحل "طريق أكتوبر" ، الذي كان يهيئ له الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ،لمحو آثار هزيمة 67 النكراء.
لكن من نتائج هذه العملية" دكتور عصفور " ،أن جمال عبد الناصر، بالدليل الصوتي ،علم كيف ستكون نهايته التي يخطط لها زعماء الكيان الصهيوني وعلى رأسهم "غولدا مائير": "لابد من الوصول إليه سما أو مرضا".. . وبعد 10 أشهر مات جمال عبد الناصر...
على كل حال "غولدا مائر" أو شلتها لم يتناولوا الطعام مع جمال عبد الناصر ليضعوا له السم ... لكن من هي تلك الأيادي التي استعملت للوصول إلى جمال عبد الناصر "سما أو مرضا"... ومن بعده زعماء آخرين ، آخرهم الزعيم الفلسطيني "أبو عمار" ...هل سنعرف يوما ذالك ، أم الأمر متروك إلى يوم تفتح فيه الصحف...


حمدان العربي
18.12.2009